أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١١٧ - الكلام في مانعية فعل أحد الضدين لفعل الضد الآخر
لاحتراق الحطب فكذلك الماء علة في عدم احتراقه ، وحينئذ يكون المقدم هو الأقوى ، وعند وجود الأقوى يمتنع تأثير الضعيف ، فلو قلنا بالمانعية فانما هي قوة المقتضي على المقتضي الآخر ، لا أن وجود المعلول في هذا يكون مانعا من وجود المعلول في الآخر ، وشيخنا قدسسره [١] وإن ذكر مثل هذا في الضدين إلاّ أنه جار في كل مقتض ومانع ، بل قد عرفت أنه لا محصل للمانعية إلاّ قوة هذا المقتضي على المقتضي الآخر.
قوله : إلاّ أن لازمه إنكار أصل التوقف والمقدمية في المقام لا إنكار لزوم الدور ... إلخ [٢].
إن قيل : إن حاصل ما أفاده قدسسره في المنع عن كون فعل أحد الضدين مقدمة لترك الآخر ، وكون ترك أحدهما مقدمة لفعل الآخر ، أن المقدمية المذكورة تتوقف على المانعية ، وهي أعني المانعية متوقفة على تحقق المقتضي وهو محال ، فتكون المقدمية المذكورة محالا ، والمراد بالمقتضي هنا هو الارادة المتعلقة بالفعل المدعى كون ترك ضده مقدمة له أو كون فعل ضده مقدمة لتركه ، فيلزم من ذلك أن تكون المقدمية متوقفة على إرادة ذي المقدمة ، وهو نظير ما عن المعالم بل أسوأ منه.
وتوضيح ذلك : أنه بناء على ما تقدم من توقف كون الشيء شرطا أو مانعا على تحقق المقتضي الذي هو الارادة ربما يتوهم أنه نظير ما في المعالم [٣] من توقف وجوب المقدمة [٤] على تحقق إرادة ذيها ، حيث إنه
[١] أجود التقريرات ٢ : ١٥. [٢] أجود التقريرات ٢ : ١٤. [٣] معالم الدين : ٧١. [٤] [ في الأصل : توقف الوجوب ، والمناسب ما أثبتناه ].